هبة الله بن علي الحسني العلوي
52
أمالي ابن الشجري
المجلس التاسع والثلاثون اسم الفاعل « 1 » إذا جرى على غير من هوله ، خبرا أو وصفا ، لزمك إبراز ضمير المتكلّم والمخاطب والغائب ، مخافة اللّبس ، وليس كذلك الفعل ؛ لأن ما في أوائل الأفعال المضارعة ، من الزوائد الدالّة على المتكلّمين والمخاطبين والغائبين ، وما يتّصل بأواخر الأفعال الماضية ، من الضمائر الموضوعة لهؤلاء الفرق الثلاث ، يمنع من اللبس ، كقولك في المضارع ، إذا عنيت نفسك أو مخاطبا : زيد أكرمه ، وجعفر تكاتبه ، وفي الماضي : زيد أكرمته ، وجعفر كاتبته ، ألا ترى أن هذا كلام غير مفتقر إلى إبراز الضمير ، الذي هو أنا وأنت ، لدلالة حرف المضارعة عليهما ، وللاستغناء في الماضي بتاء المتكلم وتاء المخاطب عنهما ، ولو قلت : زيد مكرمه ، وجعفر مكاتبه ، لم يدلّ مكرمه ومكاتبه على ما دلّ عليه أكرمه وتكاتبه ، وأكرمته وكاتبته ، فلزمك أن تقول : مكرمه أنا ، ومكاتبه أنت ، ولو قلت : زيد مكرمى ، وجعفر مكاتبك ، لم يلزمك إبراز المضمر « 2 » فيه ، لأنه قد جرى خبرا على من هوله ، وكذلك تقول : زيد نكرمه ، وجعفر أكرمناه ، فلا تضطرّ إلى إبراز الضمير ، فإن قلت : زيد مكرموه ، وجب أن تقول : نحن . وكذلك قولك : زيد تكرمونه ، كلام مستقيم ، فإن وضعت في موضع تكرمونه اسم الفاعل ، قلت : مكرموه أنتم .
--> ( 1 ) أصل هذا المبحث عند المبرد في المقتضب 3 / 93 ، وعزاه ابن منظور في اللسان ( حقق ) لأبى الحسن الأخفش ، وقد أفرد له أبو البركات الأنباري المسألة الثامنة من الإنصاف ص 57 ، وقد عولج في غير كتاب . انظر حواشي المقتضب والإنصاف . ( 2 ) في ه : الضمير .